وهذا الموقف الأخير لمنتظري قد أحرج الكثير ممن لازالت لهم به صلات صداقة أو علاقة فقهية من داخل النظام باعتبارها خروجًا فاضحًا ومعارضةً علنية لأصل النظام الإسلامي القائم على مبدأ ولاية الفقيه، وكان أول الداخلين على الخط هو الرئيس محمد خاتمي الذي انحاز بالكامل إلى النظام ضد منتظري عندما صرّح بالقول"إن ولاية الفقيه أصبحت ركنًا من أركان الدستور ولم تعد محل نقاش، وعلى الجميع أن يحترمها، وأن أي إصلاحات قد تحدث يجب أن تنبثق عن نظام الجمهورية الإسلامية وفقًا للصلاحيات التي ينص عليها دستورها"كما وصف مرشد الثورة آية الله خامنئي بأنه"عالم جليل وثوري صادق"، كما أدان مواقف منتظري أيضًا من التيار الإصلاحي آية الله مهدي كروبي الزعيم الروحي لليسار الديني الراديكالي ( روحانيون مبارز ) ورئيس البرلمان الحالي عندما اتهم منتظري"بالسذاجة ومعارضة الإمام الخميني"في رسالة بعث بها إليه، كما تظاهر أكثر من خمسة ملايين شخص في أنحاء متفرقة من إيران للمطالبة بإقصاء منتظري عن المرجعية والحوزة الدينية ومحاكمته، تكللت تلك المظاهرات بهجوم عنيف قام به محتجون في مدينة قم هاجموا فيه مدراس منتظري ومكتبته رغم تدخل قوات الأمن وإطلاقها للغازات المسيلة للدموع، والمُسارعة لحمايته . المتتبع للشأن الإيراني عن قرب يدرك بأن مواقف منتظري المناصرة للإصلاحيين ما هي إلاّ محاولة لفك الحصار والعزلة التي فرضها هو على نفسه قبل أن يفرضها عليه النظام، كما أن المناداة بما ينادي به الناس، ولعن السياسات الخاطئة السابقة والحالية، هو أسهل الطرق لنيل الغنائم، فهل يعي الإصلاحيون لذلك ويفوتوا الفرصة على منتظري لكي لا يستخدمهم كحصان طروادة ؟؟!! . محمد عبد الله محمد نُشِرَت في جريدة المنامة الإلكترونية بتاريخ 05 ديسمبر 2001