وقد زاد الاهتمام الفعلي بالدراسات الاستشراقية من قبل الباحثين والسياسيين الفرنسيين منذ بداية النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي، حيث كان رجال الدولة من سياسيين ورجال اقتصاد يرسلون المبعوثين والباحثين أو يقومون بتكليف بعض المعتمدين في القنصليات الفرنسية في المشرق: المنطقة العربية، استنبول، لشراء وجمع المخطوطات العربية والشرقية (1) ، ولم يوفروا جهدًا للحصول على أية مخطوطة أو تحفة فنية يمكن الحصول عليها من الأراضي الإيرانية الغنية بالتراثين الفارسي والإسلامي، تلك التحف والمخطوطات التي تعرف الإنسان الغربي عمومًا والفرنسي خصوصًا على الطبيعة
الحياتية والفكرية والروحية للإنسان العربي وللمسلم الذي يقطن في مساحة جغرافية لا يستهان بها أبدًا، لهذا السبب كان أولئك الفرنسيون، خاصة رجال السياسة والاقتصاد منهم، يخططون لفتح أسواق تجارية لهم في
هذه المنطقة من أجل الإفادة من تراثها وثرواتها وجعلها سوقًا رابحة لمصالحهم التجارية.
ولا يجهل أحد الدور الذي لعبته الحملة الفرنسية لاحقًا في هذا المجال على العديد من البلدان العربية حيث كانت حصيلة جمع المخطوطات أكثر من ثلاثمائة وعشرين مخطوطة (2) ، وقد تم جمعها بشكل دقيق ومدروس من قبل بعض الباحثين وعلماء المشرقيات من الذين كانوا يرافقون نابليون في حملاته أمثال (بارادي دوفنتور) والباحث (آميدي جوبير) .