الصفحة 2 من 10

إنه عثمان بن عفان ذو النورين أمير المؤمنين، المعطاء السخي الجواد، والمموّل الكريم للأمة الجديدة، والدين الجديد.. فسلوا جيش العُسْرَة، وسلوا بئر رَوْمَة، واسمعوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بعد ذلك: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم) مرتين..

قال ابن شهاب: «قدَّم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيرًا، وستين فرسًا أتم بها الألف» . إنه عثمان المهاجر من ماله وجاهه.. إنه البذْل السخي والعطاء المدرار.

إنه الزاهد الأواب الرحيم، قال شُرَحْبيلُ بن حَسَنة عنه: (كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت) ، وقال عبد الله بن شداد: (رأيت عثمان يخطب يوم الجمعة وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم، وإنه يومئذٍ لأمير المؤمنين، وهو أكثر قومه مالًا وثراءً ونعمة في الجاهلية والإسلام) .

إنه عثمان البكَّاء الذي قرأ القرآن كله في ركعة وذلك كل ليلة.. إنه الذي نزل فيه قول الله تبارك وتعالى: (( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ) ) [الزمر:9] ، عبادة صافية، ومثابرة وافية، امتلأت بها حياة عثمان منذ عرف الله إلى أن لقيه مظلومًا شهيدًا.

قيل عنه: كان يصوم الدهر إلا ما نُهي عنه، ويقوم الليل إلا هَجْعَة في أوله.

إنه عثمان الرحيم الذي تَشيعُ الرحمة في حياته، وتكون نبراسًا لكل تصرفاته العادية، والتي تتوقف عليها أمر الحياة والموت.. كانت الرحمة نبراس تلك التصرفات جميعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت