كما أن هناك عينة ثالثة تطالب بتدويل الحرمين وهي لا تقلُّ عن سابقتيها في السوء , ألا وهم غلاة الصوفية الذين يريدون من هاتين البقعتين ميدانا للخرافة والدجل , ومنارة للجاهلية والشرك , ومسرحا للقباب والقبور والمزارات .
وهذه العينة قد جمعت بين تركيا في علمانيتها ومابقي من صوفيتها وبين إيران و شركها ورافضيتها , فالتمُّ بذلك الموقوذة والمنخنقة .
وأما من انخدع بمن ينعق من هؤلاء فلا نملك إلا أن نقول له: إن كان رابك من القائمين على هذه البلاد شيء , وظننت أن في فتح المجال لغيرهم في تصريف أمور الحج أكثر مصلحة , وأعظم نفعا , فقد جانبت الصواب , وطلبت المحال .
ومن هنا أقول للدولة وبوضوح تام:
إنكم قد تحملتم أمانة عظيمة , ومسئولية جسيمة , والله تعالى قد استرعاكم وسيسألكم عما استرعاكم عليه , فعليكم القيام بما تحملتم أمانته بما ترونه ينجيكم من مغبة السؤال بين يديه تعالى .
وعليكم أن تزيدوا من دعم الجهات التوعوية التي تنشر عقيدة التوحيد الخالص بالأسلوب الهادف , والمنهج الرباني , ليرجع الحجاج والمعتمرون سفراء إلى بلدانهم , ودعاة للتوحيد الخالص .
عليكم أن تقفوا ضد كل ملحد بالحرم بقول أو فعل , سواء أكان إلحاده بترويع الآمنين , أو بإفساد شعائر المسلمين , وجرح مشاعرهم , وتشويه عقيدتهم .
عليكم أمانة الحزم مع من يدعون إلى الطرق الفاسدة والأفكار المنحرفة عن منهج خير البرية صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار .
عليكم أن تستضيفوا من عرف عنه الصدق والنصح من علماء تلك البلدان التي تفد شعوبها لأداء هذه الشعائر ليخاطبوهم بلغتهم ويبينوا لهم منهج الحق , وليساعدوكم على أداء الرسالة كما هي .
عليكم أن تأخذوا على يد كل متلاعب بسلامة الحجاج , وحقوقهم , ومكانتهم من التجار والمطوفين والباعة وغيرهم .