فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 69

لكن الشيخية قالوا: إن الجسم جسمان والجسد جسدان: جسد عنصري دنيوي وهو مخلوق من عناصر هذه الدنيا التي تحت فلك القمر، وهذه تفنى ويلحق كل شيء إلى أصله ويعود إليه، فيعود ماؤه إلى الماء وهواؤه إلى الهواء وناره إلى النار وترابه إلى التراب ولا يرجع ولا يعود؛ لأنه كالثوب يلقى من الشخص.

والثاني: جسد أصلي من عناصر ( هورقليا ) ، وهو كامن في هذا المحسوس، وهو مركب من الروح فيقوم للحساب وهو الجسد الذي يتألم ويتنعم وهو الباقي وبه يدخل الجنّة والنار ... وهذا عين عبارة شرح زيارة الجامعة (هدية النملة إلى مجدد الملة 32 ، وشرح زيارة الجامعة 369، 370 ) وهكذا تلميذه كاظم الرشتي كما ذكر ذلك في كتابه ( دليل المتحرين: 79 ) ، والشيخ حسن جوهر في كتابه ( المخازن: ص123) .

فالشيخ الأحسائي وتلامذته من بعده، ومن اتبعهم يؤمنون بأن هذا الجسد لا يرجع في الآخرة وإنما هناك مادة (هورقليا) هي التي تعاد يوم القيامة وهي التي تنعم وتتلذ، وهي المسماة بالروايات بالطين حينما يسأل الإمام عن جسد الإنسان بعد الموت فقال يتآكل حتى لا يبقى منه إلا الطينة، فقد فسرها الأحسائي بـ (الهورقليا) إلى المادة الأصلية الباقية التي لا تفنى.

وهذا الكلام خلاف ما عليه الشيعة الإمامية الأصولية وكذلك فلاسفتهم ومتكلميهم فهم يؤمنون بما نطقت به الشريعة الحقة من أن المعاد للروح وللجسد معًا؛ لأن ذلك ما أخبر به الصادق الأمين وكل أخباره حق لا ريب فيها.

وعليه فيكون منكر ذلك منكر لأمر متفق عليه بين الشيعة ومسلم عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت