وقال أيضا: أنها مرسلة معضلة، فإن القائل: (( فيما بلغنا ) )إنما هو الزهري كما هو ظاهر من السياق، و بذلك جزم الحافظ في (( الفتح ) ) (12/302) و قال: (( و هو من بلاغات الزهري و ليس موصولًا ) )
قلت - أي الألباني -: و هذا مما غفل عنه الدكتور أو جهله، فظن أن كل حرف في (( صحيح البخاري ) )هو على شرطه في الصحة! و لعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه و المعلق! كما لم يفرق بين الحديث الموصول فيه و الحديث المرسل الذي جاء فيه عرضًا كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة. و اعلم أن هذه الزيادة لم تأت من طريق موصولة يحتج بها، كما بينته في (( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) )برقم (4858) و أشرت إلى ذلك في التعليق على مختصري لصحيح البخاري (1/5) .
وقال الألباني:
وخلاصة القول أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لا عن ابن عباس ولا عن عائشة ، ولذلك نبهت في تعليقي على كتابي مختصر صحيح البخاري (1/5) على أن بلاغ الزهري هذا ليس على شرط البخاري كي لا يغترّ أحد من القراء بصحته لكونه في الصحيح ، والله الموفق"ا.هـ. ( السلسلة الضعيفة المجلد الثالث حديث رقم(1052) صـ 160-163 )"
والخلاصة:
لقد تبين لي بحمد الله تعالى أن رواية إقدامه صلى الله عليه وسلم على الانتحار من رؤوس الجبال ضعيفة سندًا ، باطلة متنًا ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم أرفع قدرًا ، وأجل مكانة ، وأكثر ثباتًا من أن يقدم على الانتحار بسبب فترة الوحي وانقطاعه عنه .
وقد رد علماؤنا على الشبهة بردود كثيرة .. ليس المجال لاستقصائها .. تركناها حرصًا منا لعدم تشتيت القارئ .