ولما رأى حسن هذا كثرة الأتباع حوله, والذين كانوا دومًا رهن إشارته, ألقى هالة من القداسة حول نفسه, وانعزل عن أتباعه ست سنوات زاعمًا أنه سوف يأتي بشيء جديد للملّة, فجاء لهم بكتاب"الجلوة لأهل الخلوة"وأحاط أفكاره بسياج من السريّة والكتمان, كما أمرهم بالإبتعاد عن التعلّم والقراءة والكتابة, كي يسهل انقيادهم له والتحكم في مصائرهم, وبدأت العدوية أو اليزيدية بالإنحراف شيئًا فشيئًا, ومن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته ابن عربي (550-638هـ) أثناء تردد الشيخ حسن إلى الموصل حيث كان يقيم ابن عربي.
إذًا فاليزيدية في البدء كانت طريقة صوفية, ثم تحولت إلى حركة سياسية, وأخيرًا أصبحت ديانة مستقلة عن الإسلام, حيث يظنون أن يزيد دخل في دينهم.
سبب التسمية:
وردت في سبب تسميتهم باليزيديين أقوال عديدة أهمها:
1-نسبة إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية, حيث يظنون أنه دخل في دينهم, وهذا يعني أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام, إلا أنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئًا فشيئًا إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام.
2-نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي, كما ورد في"الملل والنحل"للشهرستاني حيث أن هناك فرقًا عديدة سميت باليزيدية مثل أتباع يزيد الجعفي, ويزيد بن أنيسة الخارجي وغيرهما, وقد خلط البعض بين هذه الفرق وبين اليزيدية التي تقدس الشيطان والتي نحن بصد الحديث عنها.
3-نسبة إلى مدينة (يزد) الإيرانية, حيث يعتقد البعض بظهور اليزيدية للمرة الأولى في تلك المدينة.
4-نسبة إلى كلمة (يزدان) أو (إيزدان) التي تعني"الله"في اللغة الكردية, وأن هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام واليهودية والمسيحية, وأنها تتبع نبي الله إبراهيم وإسماعيل.
5-هناك من يربط بين اليزيدية والمثرائية, تلك الديانة القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد المسيح بفترة من الزمن, حيث أنهم قد وجدوا طقوسًا مشتركة بينهما.