وأما في لسان المتشرعة ، فقد يطلق ويراد به أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الغزالي في معنى هذه الأهلية إنها عبارة عن استقامة السريرة والدين ، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا ، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه .
وذلك إنما يتحقق باجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات....
وأما بعض المباحات فما يدل على نقص المروءة، ودناءة الهمة ، كالأكل في السوق ، والبول في الشوارع ، وصحبة الأراذل والإفراط في المزح ، ونحو ذلك مما يدل على سرعة الإقدام على الكذب، وعدم الاكتراث به . ولا خلاف في اعتبار اجتناب هذه الأمور في العدالة المعتبرة في قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن من لا يجتنب هذه الأمور أحرى أن لا يجتنب الكذب ، فلا يكون موثوقا بقوله، ولا خلاف أيضا في اشتراط هذه الأمور الأربعة في الشهادة""
الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 88
عدالة الصحابة عند المحدثين هل هي عدالة رواية كما ذكرتم ، أم أنها عدالة ديانة ؟
ونترك أعلم الناس بمذاهبهم يحدثنا عن ذلك ، ولكن بعد أن نعرف القراء مكانته بين أهل هذا الشأن علماء الحديث .
المتحدث إلينا عن ذلك هو الخطيب البغدادي .
قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر وهو يتحدث عن التأليف في علوم الحديث: ثم جاء من بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي ، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه"الكفاية"وفي آدابها كتابا سماه"الجامع لآداب الشيخ والسامع"وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا ، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة:"كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه"
كفى بها شهادة من الحافظ ابن نقطة للخطيب وموافقة الحافظ ابن حجر له عليها .
قال الخطيب البغدادي:
"ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة"