و الكاتب مثالا لما تقدم فهو أول ضحايا قاعدته هذه فقد سب بعض الصحابة وجدع وهذه أمثلة من كتابه ، بين الكاتب أنه ألف كتابه لبيان كيف أدخل معاوية هذه الأمة في تيه الاستبداد وبدون هذا الإدراك ؛فإن الأمة ستظل في هذا التيه ، فهي لا يمكن أن تخرج منه إلا إذا فضحت المستبدين ، ولا يمكن ذلك إذا كان المستبدين من الصحابة الذين أدخلوها في هذا التيه مسكوت عنهم بل يبرر ما فعلوا ، كذا زعم .
قال في مقدمة كتابه ص 29
"فإن الأولوية اليوم هي كشف فضائح المستبدين ، وتجريدهم من أي شرعية أخلاقية أو تاريخية ."
... لكن كشف فضائح المستبدين المعاصرين غير ممكن ما دام الحديث عن الانحرافات السياسية التي بدأت في عصر الصحابة مطبوع بطابع التبرير والدفاع ، لا بطابع الدراسة المجردة الهادفة إلى الاعتبار ، وما دام الحديث عن تلك الفتن والخلافات السياسية يتحكم فيه فقه التحفظ ، لا التقويم ."!!!"
وقال في ص 37
"ومهما يرهق الباحث نفسه في تأصيل العدل في الحكم والقسم ، فسيحج من المصابين بداء التجسيد من يحتج عليه قولا أو فعلا بعمل بعض الأكابر الذين آثروا أقاربهم بالولايات والأموال . ومهما يرهق نفسه في الحديث عن حق الأمة في اختيار قادتها ، فسيجد من يحاججه قولا أو فعلا بعمل بعض الأكابر الذين ورثوا أبناءهم السلطة ."
وليس من حل لهذه الأزمة الفكرية والعلمية سوى التقيد بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه"قول الحق وإن كان مرا"، وتسمية الأخطاء بأسمائها دون مواربة ، وخصوصا أخطاء الأكابر الذين هم محل القدوة والأسوة من أجيال الأمة.""
هذان النصان واضحان يبين فيهما الكاتب أنه إنما قصد بتأليف كتابه ذكر هفوات الصحابة ، والطعن بها عليهم ، وهو ما فعله في كتابه .
وقد تركز طعنه على شخصيتين هما معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاصي رضي الله عنهما .
قال عن معاوية في 68