الصفحة 13 من 36

والحقيقة المؤلمة أنني لم أجد للكاتب في هذا القول سلفا ، مع خطورة القضية ووجود نص صحيح صريح فيها ، وكثرة بحث أهل العلم لها ، واختلافهم في تكفير الساب ، مما يجعل توضيح القضية واجبا عليهم ، فهم مطبقون على أن كل ما يسمى سبا يحرم التلفظ به في جانب الصحابة ،وعدوه كبيرة من الكبائر ، وفصلوا أنواع السب تفصيلا بينا، فلو كان السب المحرم في جانب الصحابة هو اللعن فقط ولم يبينه هؤلاء العلماء وينصوا عليه لكانوا للعلم كاتمين ولعباد الله ظالمين إذ كفروهم بغير مكفر ، وفسقوهم بغير ذنب .

وهذه نصوصهم على خلاف ما ذكر الكاتب . وفي تفسير القرطبي

"وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه من السفلة قال الذي يسب الصحابة"

تفسير القرطبي 9 / 24

: قال الإمام أحمد رحمه الله:"لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص ، فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ويستتيبه ، فإن تاب قبل منه ، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة ، وخلده الحبس حتى يموت أو يرجع". طبقات الحنابلة 1 /24

السنة للخلال .

وقال أبو عبدالله من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية وله خبيئة سوء إذا قصد إلىخير الناس وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك

وفي الكفاية للخطيب البغدادي:

"أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني ثنا صالح بن احمد الحافظ قال سمعت أبا جعفر أحمد بن عبدل يقول سمعت احمد بن محمد بن سليمان التستري يقول سمعت أبا زرعة يقول إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت