-لا ينبغي إغفال البعد السياسي فالاضطراب والصراع على السلطة الذي شهدته المنطقة على مدى قرون عدة دفع العلماء إلى هجرات جماعية صاحبين معهم نفائس المخطوطات العلمية والدينية من أجل المراجعة والاستفادة منها، ثم انتقالها بعد وفاتهم إلى المكتبات العامة إما بالبيع أو بالهبة مما رحل الكثير من آثارنا العلمية إلى هناك.
وهنا يجدر الإشارة أن من أكثر المخطوطات انتشارًا هي التي سطرها الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي «ت 1241هـ» لما لقي فكره من رواج وتبني عند الكثير من العلماء، حتى أصبح لا تكاد أي مكتبة في إيران من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها أن تخلوا من بعض مخطوطاته ومؤلفاته، هذا ناهيك أنها قد غزت العالم بشكل ملفت للنظر حيث أنها وصلت إلى بريطانيا وألمانيا وأمريكا ومصر وغيرهم من أمهات المكتبات في العالم.
مراكز انتشار المخطوطة الأحسائية:
قبل الخوض في المخطوطة الأحسائية والانتشار الواسع الذي ذهبت إليه وما استطعنا جمعه أو إحصائه، أرى أنه من الجدير أن ننوه بالعقبات التي اكتنفت البحث، وأن ما ذكرناه لا يشكل الرؤية النهائية للانتشار الواسع للمخطوط الأحسائي، وإنما أردنا أن نؤكد مدى التشتت، والصعوبة التي تحيط بمثل هذا المشروع إذا كان فرديًا، وما سنذكره ما هو إلا لمحة قاصرة للواقع الحقيقي، وذلك يرجع لعدة أسباب:
• أولًا: عدم توفر معظم فهارس المخطوطات الموجودة في المكتبات، لعدم انتشارها ولكونها محط اهتمام المختصين فقط، لذا عامل التسويق لها ضعيف، ولا تشكل عنصر جذب لسوق الكتب في بلادنا.
• ثانيًا: إن معظم هذه الفهارس موجودة في البلاد الأم للمكتبة، ولكثرتها من العسير جدًا العثور عليها، خصوصًا وأنها تمتد من إيران إلى العراق فأمريكا ثم معظم بلاد أوربا بمختلف لغاتها وثقافاتها.