الكتاب المتنازع عليه وأبوبكر
ومن هفواتهم - أي: السبئية: إنكارهم صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قلت وضمنه مسألة الكتاب المتنازع فيه، والعجيب أنهم يأتون في مسائل فيها النصوص متواترة متوافرة واضحة وصريحة فيلقون شبهة باطلة
وينسون أنهم إذا طولبوا بالنص الصحيح الصريح قالوا يقصد كذا وكان كذا وحصل كذا رأي وتوهم
وقبل القراءة أنصح بتمعن هذا البيت
وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم
فإلى المقصود
وهذا من العظائم التي توسلوا بها إلى إبطال الدين، وتفسيق المسلمين، لأنه إذا لم تصح خلافته بطلت أحكامه، وبطل الجهاد، وبطل القرآن، لأنّه أوّل من جمعه، إلى غير ذلك من المفاسد.
وهذا المطلب يحتاج إلى أمرين:
أحدهما: بيان أنّه لا نصّ على تقديم عليّ رضي الله عنه وأرضاه.
وثانيهما: إثبات خلافة أبي بكر عليه رضوان الله.
أمّا الأول: فقد تقدم الكلام على حديث الغدير، وأنّه لا دلالة فيه لذلك فضلًا عن كونه نصًا، وهو أعظم حججهم التي عدوها نصوصًا جلية، ومما عدوه نصًّا قوله تعالى: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وهي تعم الخلافة وغيرها، وعليّ من أولي الأرحام دون أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
والجواب من وجوه:
الأول: لا نسلم عموم الآية، بل هي مطلقة، فلا تكون نصًّا في الخلافة، وفرقٌ ظاهر بين المطلق والعام، إذ عموم الأول بدلي وعموم الثاني شمولي، فجاز أن تكون الأولية فير غير الخلافة كغسله وتكفينه ودفنه والنزول في قبره، والتزويج بابنته في الكفاءة، وكونه يبلغ عنه سورة براءة، وكون أولاده ينسبون إليه، إلى غير ذلك.