فيقصدها الزائرون من كل فج عميق ، فيقفون أمام الباب متواضعين ، و يستأذنون متضرعين ، ثم يدخلون فيقبلون القبر ، و يطوفون حوله ، و يبكون و يبتهلون و يسألون حاجات لهم فهل هذه إلا العبادة ؟
و يرد على جوابهم بأنهم يستشفعون بهم فيقول: إن الله لا حاجة إلى الاستشفاع عنده .. ثم إن هذا الجواب هو عين جواب المشركين في قولهم كما حكى الله عنهم { هؤلاء شفعاؤنا عند الله }
جوانب تستحق الإشادة:
في الكتاب جوانب كثيرة من الجدير بالقارئ أن يمعن النظر فيها لما تدل عليه من عمق نظرة المؤلف و قوته ، و شجاعته ، نشير إلى بعضها بإيجاز:
و قد أنكر المؤلف كثيرًا من الضلالات الرافضية كزيارة المشاهد و عبادة القبب والقبور ، و شد الرحال إليها والطواف حولها ، والبكاء والتضرع والتوسل بالموتى .
و أثنى على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و أنها أثرت في طائف المسلمين كلهم غير الروافض ، فإنهم لم يكترثوا بما كان و لم يعتنوا بالكتب المنتشرة و الدلائل المذكورة أدنى اعتناء ، ولم يكن نصيب الوهابيين منهم إلا اللعن والسب كالآخرين ! .
و يصف النواب و غيرهم من مقدمي الشيعة بأنهم كانوا ضعفاء الإيمان بالله ، و النبي و دينه ، ويستدل على ذلك باجترائهم على الله والدين ، و جعل الأكاذيب و تأويل الآيات و تحريف الأخبار و إنكار المشهودات ، و إحداث البدع و شق عصا المسلمين ، و أخذ الأموال المحرمة من الناس و تهارشهم عليها ! .
و ينتقد الشاه إسماعيل الصفوي الذي أجرى من دماء أهل السنة أنهارا .
و من الجوانب البارزة عناية المؤلف بالنقد العقلي لأصول الرافضة ، وإليك أمثلة:
قال له أحد علماء الإثني عشرية ممن يرى تصرف علي في الكون: أتكذّب عليًا ؟ فرد المؤلف: لابد لنا من أحد أمرين: تكذيب علي ، أو تكذيب البرسي ، فاختر أيهما شئت ! .
ما ذا كان يفعل الإمام الغائب بالمال ، و هو معتزل عن الأمور لا يقوم بها ؟