الصفحة 20 من 31

اتسمت شخصية الشيخ محمد الهاجري عند توليه القضاء بالعديد من الخصال والصفات التي تدل على أهليته لمثل هذا المنصب الكبير وذلك في كيفية التعامل مع القضايا الشديدة التعقيد وإيجاد الحلول المناسبة لها دون الخروج عن الموازين الشرعية والعقلية وكان أهم هذه المواصفات التالي:

أولًا: الدقة العلمية:

نظرًا للمرتبة العلمية العالية التي حازها الشيخ من خلال دراسته الدينية والخبرة الاجتماعية الطويلة التي أكتسبها من احتكاكه بالناس كل ذلك أعطاه إحاطة واسعة في كيفية التعامل مع مشاكل المجتمع ودقة بالغة في نظرته الى الأمور فكثير ما ترد بين يديه القضايا العويصة المغلقة فيعالجها بطريقة علمية متناهية دون الخروج عن الموازين الشرعية والعقلية الأمر الذي جعله محل إعجاب الكثيرين.

كما للشيخ اهتمام بالغ بالجانب اللغوي لدرجة أنه لا يقبل أي عقد أو معاملة يرد فيها خطئ نحوي أو إملائي إلا بعد إصلاحه وضبطه [43] .

ثانيًا: الفراسة:

جاء في المعجم الوسيط «الفراسة» : هي المهارة في تعرّف بواطن الأمور من ظواهرها.

وإذا كان المتفرس من أهل الأيمان والإصلاح فأنه يمتلك قوة أخرى تدعم هذه الملكة وتجعل لها فاعلية أكبر وهي النظر بنور الله فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «اتقُوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» .

والشيخ الهاجري كانت الفراسة لديه أشبه بحاسة سادسة يتعرف بها على المتخاصمين لديه بمجرد النظر إليهم ومن ثم يتخذ الموقف المناسب وكثير ما كان حدسه وتوقعاته على الأشخاص تصيب الواقع وبدرجة مذهلة.

يقول عبد المجيد السليمان: «بحكم عملي في المكتب الذي يجلس فيه الشيخ كان كثير ما يخبرني عن بعض المتخاصمين وعن تخميناته حوله فكنت أشكك في بعضها وما أن تتضح الأمور حتى أفاجئ أنه يحدث نفس ما كان يتوقعه الشيخ» [44] .

ثالثًا: التواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت