وذكر الكليني [1] ، والنعماني [2] ، والقمي [3] مجموعة كبيرة من الروايات التي تؤكد وقوع الحيرة بعد غيبة صاحب الأمر ، واختلاف الشيعة وتشتتهم في ذلك العصر ، واتهام بعضهم بعضًا بالكذب والكفر ، والتفل في وجوههم ولعنهم ، وانكفاءهم كما تكفأ السفينة في أمواج البحر ، وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار .
وبعد... فهذه خمسون فرقة ! بحوالي خمسين (إمامًا) ادعيت لأكثرهم (العصمة) ، فماذا أغنت (العصمة) ؟! إذا كان أصحابها على
مثل هذا الاختلاف في قضية هي أصل الدين عندهم وهي (الإمامة) ؟
ثم من نصدق؟ ومن نكذب؟
وأي من هذه الفرق على حق؟ وأي منها على باطل؟
وكم هو عدد الأئمة المعصومين؟!
إن هذه الأقوال المتناقضة يمتنع عقلًا تصديق قول منها وترجيحه على غيره لتكافؤ أدلتها وتهافتها جميعًا. ولا يمكن لعاقل أن يطلع عليها ثم يتبقى عنده بعد ذلك أدنى ثقة بأي قول منها.
فأين (العصمة) ؟ وأين (المعصوم) ؟!
ب - اختلاف الشيعة في شخص (المهدي المنتظر)
وكذلك اختلفوا في شخصية (المهدي المنتظر) اختلافًا لا يقل عن اختلافهم في (الإمام المعصوم) ! وهذه جولة سريعة في ملف المهدوية عند الشيعة:
1-إن أول من ادعيت له المهدوية والغيبة هو أمير المؤمنين علي (رض) . وتعرف الفرقة التي قالت بذلك بـ (السبئية) نسبة إلى عبد الله بن سبأ.
2-وبعد مقتل سيدنا الحسين (رض) تجمع الثائرون منادين باسم أخيه محمد بن علي . فلما مات عام 81هـ دون تحقيق أملهم قال جماعة منهم بغيبته ومهدويته ورفضوا الاعتراف بموته وقالوا: إنه مقيم بجبال رضوي بين مكة والمدينة. وتعرف هذه الفرقة بـ (الكيسانية) .
3-وفرقة قالت بمهدوية ابنه عبد الله أبي هاشم .
4-أما الذين اعترفوا بموت أبي هاشم فقالوا بمهدوية وانتظار واحد من أبناء محمد بن الحنفية دون تحديده بشخص معين.
(1) الكافي 1/338 و1/ 340 .
(2) الغيبة ص186 .
(3) عيون أخبار الرضا 1/68 .