ويأتي ويتزايد الإهتمام الإيراني بالعراق بسبب فقدان إيران للورقة الأفغانية , وخروجها خاوية الوفاض من أفغانستان على الرغم من الإندفاع الإيراني لإسقاط حكم طالبان , ومساعدة تحالف الشمال المعارض والمدعوم من الولايات المتحدة , وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الإيرانية , واستأثرت الولايات المتحدة بالحصة الأفغانية , واستقرت على الحدود الشرقية لإيران .
وفي فترة ما قبل الحرب الأمريكية على العراق , أعلنت إيران أن منهجها سيكون"الحياد الإيجابي"وهو نفس الشعار الذي أعلنته في أفغانستان - والحياد الإيجابي من وجهة النظر الإيرانية يعني رفض الحرب ورفض صدام حسين عدوها اللدود الذي خاض ضدها حربًا استمرت ثماني سنوات , لكن الواقع يؤكد رغبة إيران في إسقاط نظام صدام , حتى لو استدعى الأمر التعاون مع الأمريكان لتحقيق هذا الهدف الذي تسعى إليه إيران منذ وقت طويل, ويذكر تقرير ابن خلدون لسنة 1999 ص205 أن إيران هيّأت نفسها للإطاحة بصدام والتعاون مع الأمريكان لتحقيق ذلك سنة 1998 بمساعدة شيعة جنوب العراق إبّان عملية ثعلب الصحراء.
فإيران تخشى استهدافها من قبل الولايات المتحدة إذا ما فرغت من العراق , وترى أن الوقوف في صف الأمريكان سيعود على إيران بالنفع , خاصة إذا علمنا أن أصول العقيدة الشيعية التي تتبناها إيران وتؤمن بها تنص على كفر المسلمين من غير الشيعة وأنهم أخطر وأكفر من اليهود والنصارى .
يقول أحد الدبلوماسيين الأوربيين في طهران عن الإيرانيين"إنهم يتعاونون ولكن لا يريدون الظهور حتى لا تتأثر مكانتهم في العالم الإسلامي"ويضرب هذا الدبلوماسي أمثلة لتعاون إيران مع الأمريكان ضد العراق منها: منع مرور إيرانيين إلى العراق للقتال ضد أمريكا , واعتراض سفينة عراقية واحدة على الأقل في شمال الخليج محملة بالألغام .. .. صحيفة الرأي 10/4/2003 .