فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 17

أما رأي شريعتي في الديمقراطية فيتمثل في أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، وهو رسالة ثورية، ويجب تفسيره باجتهاد ووعي، وأن الديمقراطية يجب أن تكون ملتزمة وموجهة إذا كلم يكن المجتمع ف د وصل بعد إلى درجة النضج، ويجب أن توضع السلطة بين أيدي نخبة متدينة هلا برنامج تقدمي يكون الغرض منها توجيه الإنسان نحو الأفضل والأحسن، وإن غيبة المهدي المنتظر باعتباره رمزًا للعدالة المطلقة والخير المحض تفرض على الشيعة أن يختاروا من يعوض هذا الإمام الغائب، وشريعتي لا يتكلم عن انتخابات شعبية، فالشعب قد اسند له مهمة مقدسة تتمثل في السير على هدي الرسالة المحمدية، ولا يتصور والحالة هذه أن لا يقع إجماع هذا المجتمع المحمدي، ومن المفروغ منه أن مقاومة هذا الإجماع محكوم عليها بالفشل [1] .

إن مثاليته هذه جعلت، فعلي شريعتي بصدق إسلامه وحرارة تشيعه ومثاليته الملحوظة وعاطفته المشبوبة وخياله الملحمي قد أثر في شباب إيران وشيوخها تأثيرًا بعدي المدى، ولا بدع بعد ذلك في أن نجد كل الطبقة المثقفة من ورائه تلتهم ما كتب التهامًا وتستهدي بآرائه ومهجه في فهم الإسلام.

وفي اعتقادنا أن المفهوم الحقيقي للإمامة لدى الإيرانيين سيتحدد في ضوء هذه المواجهة التي تحديث حاليًا بين المثال بعناصره المختلفة وبين الواقع بكل تناقضاته، وهو واقع لم يمارسه الشيعة منذ سقوط خلافة علي بن أبي طالب.

(1) المصدر والصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت