قامت الدولة الصفوية سنة 905هـ / 1501م بعد جهود مكثفة من طرف أسرة صوفية بأردبيل، استمرت أكثر من قرن ونصف، وقد ركزت جهودها منذ برز الجد الأعلى صفي الدين الأردبيلي من سلالة موسى الكاظم على استقطاب القبائل لدعوته الصوفية، واستمر أبناؤه وأحفاده ف توثيق علاقتهم بالقبائل على هذا الأساس، فكان لهم أن أسسوا الدولة الصوفية حين وفق إسماعيل، بعد أن بويع في تبريز، في الإطاحة باثني عشر أميرًا كانوا يحكمون إيران، وقد شملت دولته رقعة إيران الساسانية (ما بين خليج البصرة ونهر جيحون ونهر الفرات وأفغانستان) .
ويتميز قيام هذه الدولة في نظر الشيعة بأهمية خاصة لأن المذهب الشيعة أصبح منذ البداية المذهب الرسمي للدولة، وقد بذل الملوك الصفويون جهودًا كبيرة لإدماج مختلف الطوائف في المذهب الشيعي، واصطنعوا لذلك دعة كثيرين من إيران ومن بعض البلاد لتبليغ الدعوة الشيعية، فأيدهم علماء الشيعة في البحرين وفي جبل عامل بالشام مستبشرين بهذه الدولة التي تستخدم السيف لنشر المذهب. وتآلفت جهود الدولة والعلماء لإدخال الناس في المذهب بوسائل الترغيب والترهيب، وانكب العلماء على تأليف كتب موجزة توضح أصول المذهب وفروعه، وكان أغلب هذه الكتب بالعربية لأن العربية ما تزال حتى ذلك الوقت اللغة العلمية المفضلة في إيران [1] .
وقد عظم الصفويون رجال الدين المجتهدين على أساس أنهم نواب الإمام في غيبته وأن طاعتهم هي طاعة الإمام، فقوي نفوذهم في المجتمع، وازدهر التعليم الديني، فأصبح وصول أحدهم إلى ربتة الاجتهاد غاية أمله، وقل اعتناء الناس بالأدب إلا ما اتصل منه برثاء آل البيت وبالتصوف.
(1) عبد الوهاب عزام: الأدب الفارسي، في كتاب قصة الأدب في العالم لأحمد أمين وزكي نجيب محمود، القسم الثاني من الجزء الثاني ص539.