قال أبو سفيان: يقول لنا محمد: أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال هرقل لترجمانه: قل له:
سألتك: عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.
وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فقلت لي: كلا. فقلتُ: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله.
وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا. قلتُ: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه.
وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.
وسألتك: أأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.
وسألتك: أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون. وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.
وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا. وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر.
وسألتك: بماذا يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين [1] .
وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.
ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعث به دحية فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (أي العامة من قومك) .
نعم جاء محمد وانبعث الإيمان وتجدد.
جاء محمد في وقت اندثرت سنن الفطرة وطمسها بعض المتكلمين باسم المسيح.
(1) قلت: وقد تحقق هذا