فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 70

أما كيف تقع أفعال العباد منسجمة ومتوافقة مع أقدار أخرى تكون مكملة لها وجزء من متطلباتها، وشرطًا لتحقيقها كالزمان والمكان والوسيلة والسبب والمسبب ورد الفعل ومضاعفاته، فهذا من سر القدر الذي نهينا عن الخوض فيها ولسنا مطالبين بمعرفة ما لا نعرف وجه الحكمة في جريانه من الأقدار.

وتحت عنوان (العدل) :

قال: ومن عقائد الإمامية: إن ربك لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون، ونهى الله سبحانه وتعالى في جميع كتبه عن الظلم وأمر بحرب الظالمين ولعنهم. ويترتب على ذلك بطلان شبه الجبر والتفويض، وثبوت الواسطة ولقد كانت. ولا تزال هذه الشبهة من أهمل الشمائل النظرية وأعقدها منذ العصور الأولى. قد وقف الشيعة الإمامية في جانب ووقف غيرهم في جانب آخر، فقال الشيعة: لا جبر ولا تفويض، ولكن بين بين، كما هو نص حديث الإمام الصادق، واستدلوا أيضًا بالعقل والنقل. ولقد ذكروا الدليل العقلي في هذه المسألة بوجوه متعددة، يكاد التفاوت بينها يكون بسيطا لذا إننا نقتصر على بعضها.

فها أن العقل لا شك لا يغفل عن الحركات الاختيارية وغيرها، ويرى الإنسان نفسه مختارًا في جميع أعماله وتصرفاته، ويحسن عند العقل أن تمدح فاعل الخير، وأن تذم فاعل الشر، فلولا أن الأفعال من صنع الإنسان لما استحق مدحًا أو ذمًا، وإنما يحسنان إذا جازت نسبة الفعل إلى العبد الفاعل، لذا فإن البياض والسواد لا يستحق المتصف بهما ذمًا أو مدحًا لأنهما ليسا من فعله.

ثم قال: ولد سئل الإمام الكاظم عن المعصية هل هي من الله أو من العبد؟ فقال: لا تخلو من ثلاث:

إما أن تكون من الله، وليس من العبد شيء، فليس للحاكم أن يؤاخذ عبده بما لم يفعل.

وإما أن تكون من العبد ومن الله فلس للشريك الأقوى أن يؤاخذ الأصغر بذنب هما فيه سواء.

وإما أن تكون من العبد، وليس من الله شيء، إن شاء عفا وإن شاء عاقب، وهو رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت