سادسًا: أن في قول الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} ما يكفي للرد عليكم، وهو دليل على أن كل حكم للعقل لا يؤديه الشرع لا قيمة له، ولا عكس.
وتحت عنوان: (القضاء والقدر) قال:
لقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كل شيء بقضاء وقدر.
وورد أن أفعال العباد بقضاء الله وقدره.
وقد ورد في الكتاب والسنة بمعان مختلفة.
منها الخلق والإتمام كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} .
ومنها الحكم والإيجاب كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} .
ومنها الإعلام كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} .
ومنها ما ورد بمعنى الخلق كقوله تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} .
وبمعنى الكتاب كقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} .
وورد لغيرها أيضًا. ومهما يكن الحال فإن أريد كون أفعال العباد بقضاء الله وقدره هو الحكم عليهم بمها وإيجابها عليهم فلا يمنع من ذلك الحكم عليهم، وإلزامهم لا يلزم منه كونهم مجبورين.
ثم قال: وأما القضاء والقدر بمعنى الخلق والإيجاد فليس في آيات الكتاب وسنة النبي ما يدل عليه، فمعنى القضاء والقدر في أفعال العباد هو علم الله سبحانه وتعالى، أو كتابته في اللوح المحفوظ لأفعال عباده. وعلمه بما يفعله العبد أو كتابته لا يلزم منه كونه مجبورًا على ذلك.