فلذا آثرت أن اكتب ما تبقى من موضوعي على صورة فقرات منفصلة ، ليتسنى لهم أن يعوها ويدركوها ، ومن ثم تأتي إجاباتهم تلامس ما كتبت .
تحدثت فيما مضى عن رواية ابن عباس رضي الله عنه ، وبينت طرق الحديث المتهالكة التي لا تقوم به حجة ، ولعلي الآن استعرض الشاهد الثاني .
فأقول:
أما حديث علي - رضي الله عنه - ، فله عنه سبع طرق:
الطريق الأولى: يرويها سلمة بن كهيل .
وهي التي سئل عنها الدار قطني في العلل ( 3 / 247 ) ، فقال:( هو حديث يرويه سلمة بن كهيل . واختلف عنه . فرواه شريك ، عن سلمة عن الصنابحي عن علي واختلف عن شريك فقيل عنه عن سلمة عن رجل عن الصنابحي .
ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سويد بن غفلة عن الصنابحي ولم يسنده .
والحديث مضطرب غير ثابت وسلمة لم يسمع من الصنابحي ). أه .
قلت: أما رواية يحيى بن سلمة عن أبيه ، ففيها يحيى وهو متروك كما في التقريب .
وأما رواية شريك للحديث عن سلمة عن الصنابحي عن علي فرواها عن شريك اثنان:
أحدهما: محمد بن عمر بن الرومي .
والآخر: عبد الحميد بن بحر البصري .
واختلف على كل منهما .
أما رواية ابن الرومي ، فأخرجها:
الترمذي في سننه (10 / 225 _ 226 رقم 3807 ) في مناقب علي من كتاب المناقب .
وابن جرير الطبري في كتاب الآثار (ص 104 رقم 8 من مسند علي ) .
كلهما من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري عن محمد بن عمر بن الرومي عن شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن علي أن النبي _صلى الله عليه وسلم _ قال:"أنا دار الحكمة وعلي بابها".
قال الترمذي:"هذا حديث غريب منكر ، روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم يذكروا فيه: عن الصنابحي".
قلت: الحديث ضعيف جدًا لأمور:
1 -الاضطراب فيه ، خاصة على ابن الرومي ، وتقدم إعلال الترمذي والدارقطني له بالاضطراب .