الشرك الأصغر من الأمور التي حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو من الأمور التي تخل بتوحيد المرء فتنقص من كماله الواجب؛ وهذا يدل على عظم أمر الشرك الأصغر، وصاحب الشرك الأصغر لا يخلد في نار جهنم إن دخلها؛ وبهذا فارق الشرك الأكبر، ومن النصوص التي دلت على تحريمه: قوله تعالى { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [1] ، والآية وردت في الشرك الأكبر، وكان ابن عباس يحتج بها في الشرك الأصغر؛ لأنَّ الكل شرك [2] ، وروى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [3] ، وروى الإمام أحمد بسنده عن محمود بن لبيد أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) [4] .
أقسام الشرك الأصغر [5] :
-الشرك الأصغر في الربوبية: كمن يقول مطرنا بنوء كذا معتقدًا أن النوء سبب لحصول المطر ولكنه ليس مؤثرًا من دون الله تعالى وإلا أصبح شركا أكبر.
-الشرك الأصغر في الأسماء والصفات: كإطلاق قاضي القضاة، ونحوها من الألفاظ التي فيها مشاركة لله في أسمائه وصفاته، والشرع غلظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه [6] .
(1) سورة (البقرة) ، الآية (22) .
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره،1/81، برقم (230) ، وحسنه المحقق، وجود إسناده صاحب تيسير العزيز الحميد، 587.
(3) الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، 9/342، حديث برقم [2985] . .
(4) المسند، 17/59، برقم [23521] ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/120، برقم [32] .
(5) هذا التقسيم مستفاد من تيسير العزيز الحميد، لسليمان آل الشيخ، 43.
(6) ينظر: كتاب التوحيد مع شرحه القول السديد، 124، 125.