وفي الحديث: (انصرأخاك ظالمًا أومظلومًا) ، و (المسلم أخو المسلم لايسلمه ولا يخذله) .
فيجب على العلماء وطلبة العلم ما لا يجب على غيرهم في بيان الحق للناس وأداء ما استئمنوا عليه من صدعهم بالحق ليوفوا بالعهد والميثاق الذي أخذ عليهم فتبرأ ذمتهم وتخلوا عهدتهم من التبعات، حتى يقوم الناس بما يجب عليهم من نصرة إخوانهم الأسرى، وإن لم يفعلوا ذلك حلت عليهم اللعنات واستحقوا من الله شديد العقوبات، لقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ، وقوله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} .
فتعين على الجميع نصرتهم وفك أسرهم حتى لو ذهبنا واستئصلت شئفتنا لما في أسرهم وحبسهم من الإذلال للمسلمين وإهانة لأهل هذا الدين. كيف؟! ونحن نرى إخواننا في سجون النصارى قابعين يسومونهم سوء العذاب ويسقونهم من كأس الذل والهوان أشكالٌ وألوان ولا أحدٌ منا يحرك ساكنًا؟ فيالله كيف يهنأ لنا عيشٌ أم كيف يهدأ لنا بال؟ إلا بموت القلوب وتبلد الإحساس - والعياذ بالله - ثم نكتفي بالبكاء والعويل وندب أمجادنا وذكر مآثر أجدادنا، فكنا كالأقرع المفتخر بجمة أخيه.
فالأمر خطير والخطب جسيم، فأخشى أن يبقى هذا وصمة عارٍ في جبين كل مسلم، ويعير به أهل الإسلام على طول الدهر ما تعاقب الليل والنهار إذا لم يقم أهل هذا الدين بما يجب عليهم تجاه إخوانهم، فالتاريخ يسجل والأجيال تقرأ صفحات ما خطه أباؤهم وسطروه بأقوالهم وأفعالهم، كما قرأنا نحن تاريخ أسلافنا المشّرف الذي لازلنا نتغنى ونفتخر به.
"فيا أيها المسلمون:"
أما يؤلمكم ويُشجي نفوسكم وأنتم ترون عدو الله وعدوكم يصول ويجول على أرضكم التي سقاها بالدماء أباؤكم ويذلكم ويستعبدكم في أوطانكم ويقتل إخوانكم وينهب خيراتكم؟ وأنتم كنتم سادت الدنيا وملوك العالم، أما يحرك قلوبكم ويُهيج حماسكم وأنتم ترون إخوانكم وقد أحاط بهم الكفار من عباد الصلبان والأوثان والنيران، ومن قبل كنتم تقتادونهم في الأسواق كما تقاد البهائم فتبيعون ملوكهم ببضع دراهم وبعضهم بيع بكلبٍ إلى أفقر المسلمين وأضعفهم، أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم قد هجروا الأوطان وفارقوا الخلان وتركوا الأباء والأبناء والزوجات وهم الآن هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر"."