قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} ، وقوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيما * وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} .
ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني) - أي الأسير - رواه البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه، وبوب عليه (باب فكاك الأسير وابن حبان باب فك الأسارى من أيدي أعداء الله الكفرة) .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قصة الصحيفة وفيها الأمر بـ"فكاك الأسير".
و ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لأن استنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب) .
وقد سير المعتصم جيشًا قوامه سبعون ألفًا لأجل استنقاذ امرأة وقعت أسيرة في أيدي النصارى ولطمها أحد العلوج على وجهها فقالت: (وامعتصماه) .
وكذلك الحكم بن هشام أمير الأندلس قاد بنفسه جيشًا من أجل استنقاذ امرأة وقعت في الأسر فنادت: (واغوثاه ياحكم) ، فخربوا بلاد النصارى وقتلوا الرجال وسبوا النساء وغنموا الأموال.
وأيضًا المنصور بن أبي المعتمر قدم من بعض غزواته في شمال الأندلس فقابلته امرأة عند باب قرطبة قبل أن يدخلها، فقالت له: (إن ابني وقع أسيرًا في أيدي النصارى ويجب عليك تخليصه أوفداءه) ، فما دخل قرطبة بل كرّ راجعًا بجيشه الذي قدم به حتى استنقذه منهم.
ونقل القرطبي في تفسيره قول ابن العربي المالكي عندما تكلم عن فكاك الأسرى وأنه يجب استنقاذهم قوله: (حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج لاستنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحدنا درهم، وكذلك قال مالك وجميع العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيدهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد) .
والله يقول: {إنما المؤمنون إخوة} .