الصفحة 10 من 16

وفي الحديث: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني فقال: (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (ذروة سنام الإسلام الجهاد) .

فلا يتخلف عن الجهاد إذا دُعيّ إليه إلا منافق معلوم النفاق.

فالحذر - أيها المسلمون - من الاستماع والركون إلى المخذلين والمثبطين عن الجهاد، {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا} ، وقد توعدهم الله بأشد وعيد فقال: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا} .

وإياكم وما يلقيه أهل الزيغ والفساد من الشبه و الشكوك وإساءة الظن بأهل الجهاد والثغور برميهم بالألقاب الفظيعة والتهم الشنيعة وتصويرهم للناس بأقبح صورة التي يتورعون عن وصف الكفار بها، فسبحان الذي أصمهم وأعمى أبصارهم، فإنهم يريدون إدخال الريب على الناس وليلبسوا عليهم أمر دينهم ويفتوا من عضدهم، والله يقول: {إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .

فالجهاد يقوم على الإخلاص واليقين والتصديق بما وعد الله ورسوله، قال تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا * من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا} ، الذين أقامهم الله في أخر هذا الزمان أنصارًا لدينه وأعوانًا لمن جاهد أعداءه.

واعلموا؛ أن القيام مع المجاهدين ونصرتهم من أفرض الواجبات الدينية وأعظم الأغراض الشرعية، فإنا لما أعرضنا عن القيام بهذا الأمر العظيم وعطلنا أظهر شعائر الدين من جهاد الكفار والمرتدين تداعت علينا الأمم وتنادت عقوبةً لنا فسلط الله علينا أذل خلقه وأرذلهم وأعظمهم جبنًا وأحقرهم قدرًا، تصديقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) ، قال قائلٌ: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل لينزعن الله عن صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الوهن في قلوبكم) ، قال قائلٌ: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت