و (إذا ضنّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء لايرفعه حتى يراجعوا دينهم) .
و (إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من لقي الله عز وجل وليس له أثر في سبيل الله لقي الله وفيه ثلمة) .
وفي الحديث: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .
وقال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، وفسر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه"الإلقاء باليد إلى التهلكة"؛ بترك الجهاد في سبيل الله والإقبال على إصلاح أمر الدنيا والاعتناء بها.
فتبين أن الرغبة في الدنيا والإعراض عن الأخرة وطلب المعاش ونسيان المعاد جماع كل خطيئةٍ وسيئةٍ ومن أعظم أسباب الهلاك والدمار وتسلط الأعداء وضياع الأعمال.
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعام: أيها الناس: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول في هذا الشهر على هذا المنبر وهو يقول: (ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله .. ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (من غزا في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، قلنا: يا رسول الله وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك من يدع الجهاد ويقعد؟ قال: (من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابًا عظيمًا، قوم يكونون في آخر الزمان لا يرون الجهاد، وقد اتخذ ربي عنده عهدًا لا يخلفه؛ أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك أن يعذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين) .
فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون، وقوموا بما أمركم الله به من مجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين، وها قد امتحنكم الله بهم وابتلاكم بقربهم من أوطانكم، ولابد من الفتنة لكل من ادعى الإيمان وتكلم بكلمة الإسلام، قال تعالى: ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن