فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186] .

فقد كان ذلك من هدي الصالحين إنهم يتضرعون إلى بارئهم أن يوفقهم لبر والديهم، وأن يكون أحدهما راضيًا عنه والشكر لهما فإنهما من صفات المتقين قال تعالى: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [النمل: 19] .

أخي الحبيب: إن وجود والديك نعمة عظيمة وخاصة أمك .. فهي الطريق الذي تستنير به، وينجلي الحزن بابتسامتها وتتولى المسرات بفرحها، وتذكر يوم يصبح القلب مأساة ويفطر الكبد صباحه، حيث تصبح أو تمسي وقلبك مجروح بفقدها أو بفقد والدك، وغيابهما عن ناظرك .. إلى يوم الدين، تأمل تلك اللحظات العصيبة وذلك اليوم الموعود وتلك الساعة الحاسمة التي تقشعر لها الجلود، وتذرف منها العيون، وتتمزق منها الوجدان، ويذهب الشعور والإحساس، وتتقلب الموازين، ويتغير الحال، ويصبح البيت ضجة وأنين بفقد أمك .. تذكر حالك ويوم عصيانك، وعقوقك ويوم أن قلت لها أف ونهرتها وزجرتها وعصيتها وشتمتها كيف بك وأنت اليوم تفارقها وهي قد رأت العذاب من أجلك، وبكت من أجلك، وسهرت ولم تنم من أجلك، وأحسنت إليك وتعبت من أجلك .. ورافقت معك في المستشفى وأنت صغيرٌ وكبيرٌ وقضيت حاجتك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت