فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 22

سفري، و عتادي في حضري، أماه .. فراقك لي حسرة مع عظيم الحرقة، ومع قليل البعد، كثير الوجد، قد ثنيت بجسم ناحل وصرت من صبري على مراحل، فأسهرتني، وفرقت جميع وقتي، وفرقت بين عيني والرقاد، وجنبي والمهاد، فقد طال بي الانتظار، وجل عن الكيف الانحصار فصورتك أمامي ويبقى اسمك عالقًا بلساني فكم من أيام قضيناها وليال سهرناها، ودموع ذرفناها، وعيونًا سكبناها، وخيامًا سكناها، وأوقاتًا جلسناها، وقصصًا ذكرناها ومواقف حكيناها فكانت نسمات واضحة، وبسمات صارحة، فيها من السرور والهيام، والأنس والغرام، وما هي إلا أيام فأصبحت كالأحلام، وفارق الحب والخيام، ذلك الأنس والوجدان:

إن الأمور إذا التوت وتعقدت

جاء القضاء من الكريم فحلها

فلعل يسرًا بعد عسر علها

ولعل من عقد العقود يحلها

الأم .. تبقى كما هي في حياتها وبعد موتها وفي صغرها وكبرها، فهي عطر يفوح شذاه وعبير يسمو في علاه، وزهر يشم رائحته الأبناء، وأريج يتلألأ في وجوه الآباء. ودفء وحنان وجمال وأمان، ومحبة، ومودة، ورحمةٌ وألفةٌ وأعجوبةٌ ومدرسةٌ، وشخصية ذات قيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت