فوا عجبًا لهذا الميزان الناقص والجزاء الفاضح .. وأقل ما كان يجب لها عليك إذا عجزت عن الشكر الزائد على الصنيعة بذل المكافأة المقاومة للصنيعة .. وقد ربتك سنوات طويلة في حجرها وبيتها، تفيض نجاستك عليها فتغسلها بيديها، تميط الأذى عنك والمكروه بجهدها، فلما بلغت الكبر وبلغت عندك الكبر ذهبت قوتها ونقص عقلها وضعف حالها أصبحت منها بعيدًا وبالجزاء سيئًا وبالمعروف منكرًا .. وتأمل لو فعلت ذلك وقمت بحقها وعملت بها كما عملت بك صغيرًا حتى كبرت، و أحسنتَ لها وأديتَ معروفها كيف يكون الجزاء في الدنيا والآخرة {وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} وذلك في حياتها وبعد موتها فابذل جل وقتك لرضاها واسعًا جاهدًا واتبع خطاها، فهي أمك ولا تزال أمك، فعليك ببرها وحبها وملاطفتها، واسمع كلامها ومودتها وصحبتها وقبل رأسها في كل وقت، وأحسن إليها وزرها واستغفر لها وتصدق عنها، وادع لها وشاركها في عمل الخير ووفِ لها الدين، وأحسن لجارها وصل أقاربها ونفذ وصيتها واقض النذر عنها، و صم وحج عنها، وزر قبرها وبر صديقتها وأختها فهو من أعظم البر بعد وفاتها فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: إني أذنبت ذنبًا عظيما فهل لي من توبة؟ فقال له: «هل لك من أم؟» قال: لا، قال: «فهل لك من