الصفحة 9 من 16

الثبات على الدين والاستغفار من الذنوب، والتوبة النصوح، لعلك تلقى ربك طاهرا نقيًا. فإن عوارض الفتن عند الاحتضار لا تحصى، فربما وجد المرء تشوقًا إلى الدنيا، وانزعج لفراق الأحبة، أو ضعف عن تحمل سكرات الموت وزفراته، أو فتنه شيطان مريد فمال الإنسان عن دينه نسأل الله الثبات وحسن الخاتمة.

وعن عبد الله بن الإمام أحمد، قال: حضرت وفاة أبي، فكان يغرف ثم يفيق ويقول: لا بعد. لا بعد. فعل هذا مرارًا، فقلت له: يا أبتّ أي شيء يبدو منك؟ قال: الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: فتني يا أحمد. وأنا أقول: لا بعد حتى أموت.

فتذكر - أخي الكريم - عسر هذه اللحظات، وتذكر ما يحصل فيها من البلاء والفتن، فوالله إنها لأحرى بالتذكر والتأمل، والاستعداد والتشمير عن ساعد الجد بالانتهاء عما حرم الله، وفعل ما افترضه وأوجبه، والإكثار من الخيرات وما ينفع في الدار الآخرة. فإن ذلك من أعظم ما يسهل على المرء سكرة الموت، ويجعله ثابتًا موقنًا من دينه ساعة الاحتضار.

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يحتضر ويقرأ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54، 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت