وهذا العلاء بن زياد لما حضرته الوفاة، بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كنت والله أحب أن استقبل الموت بتوبة. قالوا: فافعل رحمك الله فدعا بطهور فتطهر، ثم دعا بثوب له جديد فلبسه، ثم استقبل القبلة، فأومأ برأسه مرتين أو نحو ذلك، ثم اضطجع ومات [1] . ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى، وقال: لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون، اللهم إني أستغفرك من تقصيري وتفريطي، وأتوب إليك من جميع ذنوبي، لا إله إلا الله ثم لم يزل يرددها حتى مات.
ومن لطيف قدرة الله، أنه سبحانه وتعالى يثبت المؤمنين بالقول الثابت لحظة الاحتضار وما ذلك إلا ثمرة صبرهم وتقواهم وملازمتهم للطاعات وبعدهم عن الخطايا والمعاصي والسيئات.
وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله، عند موته يقول: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فأحد النظر. فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا يا أمير المؤمنين. قال: إني أرى حضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض رحمه الله وسمعوا تاليًا يتلو: تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا
(1) لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص (586) .