نكاد نميز أشكالهم.
دخلنا البحر الواحدة تلو الأخرى ومعنا أمنا الحنونة .. كانت أيدينا متشابكة، ولم نبعد عن الشاطئ إلا مقدار مترين فقط .. سحبت يدي من بين أيديهنَّ وأخذت أجري لأدخل قبلهنَّ إلى البحر .. ووجدت نفسي أسبح بخفَّة .. والبحر يجرُّني إليه.
وفجأة .. !
سقطت في حُفرة، فحاولتُ أن أتدارك القدم الأخرى .. سحبتها بكلِّ قوتي، ولكني لم أستطع، فسقطت .. وكان القدر.
كنت أعتقد أنني أستطيع الخروج بقليلٍ من المحاولة، إلا أنني أحسست بثقل جسمي وعُمق الحفرة .. فما كان مني إلاَّ أن أخذت في الصراخ: أمي أمي .. الحقيني .. وأشرت بكلتا يدي .. فجاءت أمي مسرعة نحوي .. ولكن يا إلهي .. ما لي أراها بطيئة؟! .. بطيئة جدًا .. يبدو أنها لن تدركني ..
حينها أخذت الأفكار تدور في رأسي .. وتدور .. الآن سأموت .. سأودِّع الدنيا .. سينتهي كلُّ شيء .. بهذه السرعة!
نعم .. بهذه السرعة تنتهي حياتي .. ولكن .. إلى أين أذهب؟! إلى داخل البحر! .. ثم إلى أين؟!