كانت تصغرني بسنة واحدة، ورغم أننا مجموعة أخوات إلا أننا كنا أقرب اثنتين لبعض.
ظهرت عليها علامات الصلاح والاستقامة ولله الحمد، عشت معها لحظاتٍ لا تُنسَى، كان منها تلك الرحلة التي قُمنا بها سويًّا لزيارة أختنا المريضة في مدينة أخرى لا تبعد عنا سوى بضع ساعات.
وعندما رأيناها بصحَّةٍ جيدةٍ قرَّرنا الذهاب معها في نزهةٍ إلى البحر .. وفي الصباح الباكر من ذلك اليوم كان الجو عليلًا والبحر ساكنًا سكون الليل، لكنه يحمل في طياته ما لم يكن في الحسبان!
وفي بداية الأمر كان أخي الذي يصغرني بثلاث سنوات يحاول أن يخدعنا .. يُدخِل رأسه في الماء ويُخرجه ويشير لنا بيديه ونحن نرمقه، من بعيد .. كانت أمي خائفة .. حائرة .. لا نعلم لماذا هبَّت مسرعة؟! سارت باتجاه أخي وأخذت تناديه: يا بني، انتبه لنفسك .. اخرج من الماء .. فما يتمالك هو إلاَّ أن يضحك.
في هذا الوقت كنَّا نعدُّ طعام الإفطار .. تناولناه على عجل .. وقمنا نلهو ونلعب .. جَرينا بشدَّة على الرمال الباردة حتى وصلنا إلى الشاطئ .. فإذا به مليء بالقواقع والأصداف والحيوانات البحرية الغريبة.
كان المكان خاليًا إلا من أناسٍ نراهم من بعيد ولا