أخي الكريم: وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليالي العشر الاعتكاف والانقطاع عن شواغل الحياة، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله تعالى» . وإنما كان يعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر التي يطلب فيها ليلة القدر، قطعًا لأشغاله، وتفريغًا لباله، وتخليًا لمناجاة ربه، وذكره ودعائه، وكان يحتجر حصيرًا يتخلى فيها من الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم، وهذا أكمل الهدى.
فمعنى الاعتكاف وحقيقته، قطع العلائق عن الخلائق للتفرغ لعبادة الله.
والاعتكاف من السنن المهجورة التي قلَّ العمل بها وغفل عنها كثير من الناس. قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى: «عجبا للمسلمين! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل» . فبادر أخي المسلم إلى إحياء هذه السنة العظيمة، وحث الناس عليها والترغيب فيها، وابدأ بنفسك فإن الدنيا مراحل قليلة وأيام يسيرة، فتخلص من عوائق الدنيا وزخرفها، واتجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار ودموع لتلحق بركب المقبولين الفائزين.