إذا سبني نذل تزايدتُ رفعة
وما العيبُ إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة
لمكنتها من كل نذل تحاربه
ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني
كثير التواني للذي أنا طالبه
ولكني أسعى لأنفع صاحبي
وعارٌ على الشبعان إن جاع صاحبه [1]
وكان رحمه الله من أشدِّ الناس تورُّعًا عن الحرام، حتى أنه ترك كثيرًا من الحلال مخافة أن يجرّه ذلك إلى الحرام، وهذا حقيقة التقوى.
قال إدريس الحدَّاد: لمَّا دخل أحمد بن حنبل مكَّة للحج، عسر عليه بعض حوائجه، فأخذ سطلًا كان معه، فدفعه إلى بعض البقالين رهنًا على شيء يأخذه، فلما فتح الله عليه بفكاكه، حضر عند ذلك البقّال، فدفع له ما كان له وطلب السطلَ، فقام البقال وأحضر سطلين على هيئة واحدة، وقال: قد اشتبه عليَّ سطلُك، فخذ أيهما شئت.
(1) الديوان المجموع للشافعي ص (52، 126) .