أخي المبارك .. ما مضى من الدنيا أضغاث أحلام، رحلة سريعة مرت كلمح البصر، ذهبت الأيام والليالي حلوها ومرها، تلك هي الدنيا تمر مر السحاب؛ لكل بداية نهاية. قال بلال بن سعد - رحمه الله: يقال لأحدنا: تريد أن تموت؟ فيقول: لا! فيقال له: اعمل. فيقول: سوف أعمل. فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، فيؤخر عمل الله تعالى ولا يؤخر عمل الدنيا [1] .
أخي الحبيب .. عجل وسارع ولا تتأخر ولب منادي الإيمان: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31] .
وإياك والتسويف فإنه مدخل من مداخل الشيطان القوية، أو أن تغرك الأماني فالدنيا ساعة اجعلها طاعة، فإذا قلت له: وعجلت إليك ربي لترضى. غفر لك وقبلك؛ إنه هو الغفور الودود، لا تيأس من رحمة الله، اندم على ما مضى يغفر الله لك ما بقي.
أخي الحبيب .. {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت
(1) العاقبة: 91.