الصفحة 10 من 35

الأماني بسوء فعلك، وإنما تضرب حديدًا باردًا والسلام».

أخي الحبيب .. تخيل ملك الموت واقفًا على بابكم يطلب جنابك لنزع روحك .. فيا عبد الله، هذا هو يوم المصرع؛ يوم ليس لدفعه حيلة، جاءك الموت في وقت لم تحتسبه.

كفى بالموت مفرقًا وللقلوب مقطعًا وللذات هادما وللأماني قاطعًا، استبدل الأموات بظهر الأرض باطنًا وبالسعة ضيقًا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة، جاؤوها حفاة عراة فرادى، اللحود مساكنهم والتراب أكفانهم، لا يجيبون داعيًا ولا يسمعون مناديًا {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98] ؛ كانوا أطول أعمارًا وأكثر آثارًا فما أغناهم ذلك شيء لما جاء أمر ربك فأصبحت بيوتهم قبورًا وما جمعوا بورًا وصارت أموالهم للوارثين، وأزواجهم لقوم آخرين؛ حل بهم ريب المنون وجاءهم ما كانوا يوعدون: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

أخي الكريم .. اعتبر بمن صار تحت التراب وانقطع عن الأهل والأحباب، لتتأمل من مضى من أقرانك؛ إذ التراب محا محاسن وجهه، وأشلاؤه من القبر تفرَّقت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت