الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد: فقد قال تعالى في كتابه: {لِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى: 49، 50] .
فمن سنة الله في خلقه أن يجعل منهم عقيمًا أي لا يولد له، فقد كتب الله عنده في علم الغيب أن من البشر من لا يولد له فإن كنت ممن كتب الله عليهم عدم الذرية، فاعلم أنه ابتلاء واصبر واحتسب واعمل من الصالحات ما ينفعك {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89] فلإن فاتك الولد، فورث علمًا ينتفع به، أو صدقة جارية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [1] .
وإياك أن تتسخط أو تحسد أو تعترض على قدر الله، فإن فعلت ذلك لم تنل مرادك وعشت في حسرة وتعاسة وخسرت أجرًا من ربك، وإن كان العكس والرضا بما كتبه الله عليك فإنك مأجور إن شاء الله.
(1) رواه الترمذي (2323) وابن ماجه (4112) والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه.