فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 131

بدا الإسلام حين بدا غريبًا ... وكيف بدا يعود على الدلائل ...

فطوبى فيه للغرباء طوبى ... لجميع الآخرين وللأوائل ...

كما قال الرسول فقيل من هم ... فقال: النازعون من القبائل [1]

قال شيخنا عاصم الحافي حفظه الله:"ذلك أن الأنصار قبل الفتح غرباء قليلون (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) أما بعد الفتح فإن الأنصار يقدمون ويهجمون ويكثرون (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا) ."

واليوم وبعد أن زالت دولة الإسلام ودالت دولة الردة والكفر والإشراك، ومنعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مُدْيُها ودينارها ومنعت مصرُ إرْدَبَّها ودينارها وعدنا من حيث بدأنا كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم في كتاب الفتن.

وامتنعت سائر الدول عن شرائع الإسلام وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، نستشعر هذه الآيات (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل .. ) ونُذكّر بها المسلمين دوما ..

أيها المسلمون تدبّروا حال أنصار الدين قبل الفتح كيف كانوا، وكونوا كما كانوا ..".اهـ [وقفات مع ثمرات الجهاد ص115] ."

39 -(وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(34 )) .

هذا بيان من الله الجليل، أن تعداد الأولياء الأتقياء قليل، وكذا من يعلم طريقهم الواضح، لذلك جاءت الوصاية بهم من السلف الصالح؛ فكان الحسن رحمه الله يقول لأصحابه:"يا أهل السنة ترفقوا -رحمكم الله- فإنكم من أقل الناس". اهـ.

وعن سفيان الثوري رحمه الله قال:"استوصوا بأهل السنة؛ فإنهم غرباء".اهـ [2]

(1) كتاب الغرباء للإمام الآجري ص19 - 20.

(2) وفي سير أعلام النبلاء 7/ 273 بلفظ:"استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء".اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت