الإسناد صحيحًا أو حسنًا في الظاهرة، وبقي أن نتأكَّد من خلوِّ الحديث من العلَّة أو الشذوذ وأيٍّ من الأسباب الخفية التي تقدح في الحديث وتمنع من الاحتجاج به. وطريقة التوصل إلى معرفة العلَّة أن نقوم بجمع طرق الحديث كلِّها ونقارن بين هذه الطرق من حيث ضبط رواتها، وصحَّة سماعهم، وثقتهم وغير ذلك، فإذا غلب على الظنِّ أنَّ الحديث خال من العلَّة حكمنا بصحَّته، وإذا غلب على الظن وجود علَّةٍ أو شككنا في ذلك لم نحكم عليه بالصحَّة، وقصرنا حكمنا على إسناده فقط.
ونعرف ضبط الراوي بموازنة روايته برواية الثقات الضابطين المتقنين، فإن وافقت رواياتهم فهو ضابط مُتقَن، وكذا لو كانت المخالفة يسيرة في جانب كثرة ما رُوِيَ، وإن كان مخالفته للمتقنين كثيرة حكمنا بعدم إتقانه.
فالخطوة الثالثة:
وهي الحكم على الحديث من حيث القبول أو الرد:
لا تأتي إلاَّ بعد دراسة سنده أو أسانيده دراسة علمية صحيحة، ثم المقارنة بين هذه الأسانيد لمعرفة ما إذا كان هناك علَّة خفية أو لا.
ولا يخفى أنَّ معرفة العلَّة من أدقِّ علوم الحديث وأشدِّها خفاءً، فلا يستطيع الوصول إلى الحكم بذلك