الصفحة 15 من 38

الحياة القاسية .. ظل يفكر حتى هدته هذه المأساة ولوعة هذا المصاب فراح يبكي في حرقة وصمت ويدعو الله في ضراعة أن يلطف بحاله وحال أولاده.

* وفي تلك الليلة التي فارق فيها الدنيا ورحل إلى الآخرة دعا إليه ابنه الأكبر وضمه إلى صدره والأسى يثقله والهم يلوح في نظراته وكأنها معانقة مودِّع، ثم أجهش بالبكاء وهو يقول(يا بني أحس بأن عمري قد انتهى .. سأودع هذه الدنيا وأرحل إلى الله لم يعد يهمني في هذه الدنيا سوى إخوانك ووالدتك الذين سيصبحون أمانة في عنقك بعد الله .. وليس لهم أحد بعد الله ثم بعدي إلا أنت .. سأموت وأنا مرتاح البال لأنك موجود بجانبهم ولأنك ستعوضهم عن والدهم الذي سيفقدونه.

يا بني كن حنونًا عطوفًا عليهم.

يا بني لا تتبع أهواء نفسك ودروب الشيطان واحذر أصدقاء السوء الذين يضلونك عن سبيل الله، ويلهونك عن إخوتك الذين هم في أمس الحاجة إليك.

يا بني إن أملي بالله ثم بك لكبير فكن عند حسن الظن بارك الله فيك). ترك الأب ولده بعدها وقد هدَّه الألم وبعدها بلحظات جاشت في صدره حشرجة تمتم بعدها بكلمات متقطعة لا يعرف معناها وانتقلت روحه إلى بارئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت