تمهيد:
تواجه أمتنا الإسلامية تحديات العولمة وهي تفتقد أبسط وسائل الدفاع عن ذاتها. وإذا كان أبرز تلك التحديات: فصل حاضرنا عن جذوره، وذوبان الهوية الإسلامية في إطار التفاعل الاجتماعي والثقافي والفكري داخل القرية الكونية الجديدة، فإن الوعي بالذات لا بد وأن يكون خطنا الأول أو خطوتنا الأولى للدفاع عن الذات والحفاظ على الهوية الثقافية لمجتمعنا المسلم.
لذلك فإن غاية ما يصل إليه كثير من الغيورين على التربية في مجتمعاتنا الإسلامية رفض استيراد المناهج التي نشأت في مجتمعات تختلف في الفكر والفلسفة، كما تختلف في سلوكها وطريقتها في العلم، والفهم، حتى لو تبين لنا أن تلك المناهج قد حققت نجاحًا كبيرًا أو لاقت قبولًا في إطارها المجتمعي؛ لأن تلك المناهج التربوية، وكما يؤكد أحد الباحثين التربويين:"من الغباء أن نتصور اتساقها مع العقلية أو النفسية التي نشأت تحت إشرافها مقياسًا صحيحًا لاتساقها مع أي عقلية أو نفسية أخرى غير التي ولدت في ظلها واستمدت منها ضوابطها ومعالمها المنطقية والفكرية [1] ولكن الخطورة في"
(1) محمد سعيد إبراهيم البوطي، منهج تربوي فريد في القرآن، بيروت: مؤسسة الرسالة 1405 هـ (6) .