المسألة أن تلك المناهج التي رفضها أولئك الغيوريين، إن لم تستورد، ستفرض علينا تحت ظل العولمة وتحولاتها الحضارية التي تعمل على إحداث تصدع كبير في مختلف التكوينات الثقافية للمجتمعات الإنسانية.
ولذلك فإن التوجهات التي يمكن أن تؤخذ في مواجهة هذا التحدي هي التحصن بمنهجنا التربوي، وبناء نظم واستراتيجيات للتربية العولمية معتمدة على أصولنا وثوابتنا التي تؤكد على الاستفادة من كل ما وصلت إليه البشرية من تقدم، خاصة فيما يتعلق بالآليات والتقنية الحديثة، فالحكمة ضالة المؤمن.
ثم لنذهب أبعد من ذلك، ولنكن أكثر إيجابية بتقديم ذلك المنهج لكل المجتمعات الإنسانية؛ فببناء القيم الفاضلة لصلاح الإنسان نحن نعرض آفاقًا تربوية ربما تكون جديدة للشرق والغرب، لتحفظ الإنسان والإنسانية من فقدان الهوية والانزلاق وراء الأفكار والفلسفات الأحادية التي تعتمد إقصاء الآخر أو تهميشه، والتي بدأت تفرض سيطرتها على العالم؛ مستفيدين من معطيات المرحلة الراهنة؛ حيث غدت الفرصة مهيأة لنا عبر وسائل الاتصال الممكنة.
إن هذه الدراسة تؤكد أن المنهج الإسلامي في التربية هو ما يمكن أن تصلح عليه البشرية بكل أبعادها الزمانية والمكانية والعرقية؛ فالمثالية والواقعية والوجودية