للذنب أن يعاقب عليها، وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها، ويخشى بإخلاله بالشكر من سبلها، وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها، ويرجو أيضًا أن يثبته الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر ويخشى من اجتماع المعصيتين: فوات الأجر المحبوب، وحصول الأمر المكروه إذا لم يُوفَّقْ للقيام بالصبر الواجب، فالمؤمن الموحِّد في كل أحواله ملازم للخوف والرجاء، وهذا هو الواجب النافع، وبه تحصل السعادة [1] .
أخي المسلم:
هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقت بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب، ولا معاناة عمل شاق، إنما هو عمل قلب، وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب وامتناعك وترك وراحة، ليس هو عملا بالجوارح يشق عليك معاناته وإنما هو عزم ونية
(1) القول السديد: 119.