قال عبدالله بن ثعلبة: تضحك؟ ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار [1] .
وهذه درر من كلام عمر بن الخطاب وبعض من حديثه قال: ويل لمن كانت الدنيا همه، والخطايا عمله، كيفما يقدم غدًا، بقدر ما تحرثون تحصدون!!
وقال محمد بن يزيد: رأيت وُهيب بن الورد صلى ذات يوم العيد، فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به، فنظر إليهم ثم زفر، ثم قال: لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا متيقنين أنه قد تقبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عما هم فيه، وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل. ثم قال: لا يكن هم أحدكم في كثرة العمل، ولكن ليكن همه في أحكامه وتحسينه، فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله في حياته [2] .
وطول الأمل أودى بالناس إلى الفرح بهذه الدنيا والتشاغل بها عن الآخرة، فلا ترى إلا مهمومًا بالدنيا .. خطوته يتبعها الأخرى من أجل الدنيا لهث وجري .. عناء
(1) القصار: هو محور الثياب ومبيضها.
(2) صفة الصفوة: 2/ 25.