أما حال من سبقنا فهي حال التيقظ والفطنة وتجهيز العدة والاستعداد ليوم الرحيل. روي عن حبيب العجمي أنه كان إذا أصبح يقول لامرأته: إذا مت اليوم ففلان يغلسني وفلان يحملني [1] .
ما الدهر إلا يقظة ونومُ
وليلة بينهما ويوم
يعيش قوم ويموت قوم
والدهر قاض ما عليه لومُ [2]
قال سعد بن معاذ: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي بغيرها، ولا تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة؟ وما هو مقول لها؟ وما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قولا إلا علمت أنه حق [3] .
أخي المسلم:
كم ذا التشاغل والأمل
كم ذا التواني والكسل
حتى متى وإلى متى
يحصى عليك فلا تملُّ
هل بعد شيب العارضين
(1) صيد الخاطر: 204.
(2) ديوان الإمام علي: 172.
(3) الإحياء: 3/ 336.