وبالسكنجبين مرضى الصفراء، ومرضى الجوع أغلب وأكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل؛ لأن المعاصي والاغترار على الخلق أغلب، وإن نظر إلى مطلع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل؛ لأنه مستسقى من بحر الرحمة ومستسقى الخوف من بحر الغضب، ومن لاحظ من صفات الله تعالى ما يقتضي اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب، وليس وراء المحبة مقام، وأما الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات التي تقتضي العنف فلا تمازجه المحبة ممازجتها للرجاء [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل عاص لله فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله. وإنما يكون جاهلًا لنقص خوفه من الله، إذ لو تم خوفه من الله لم يعص [2] .
وقال الشيخ ابن سعدي: علامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه والنصح به [3] .
* قال ابن القيم في فضيلة منزلة الخوف:
هي من أجلِّ منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي
(1) الإحياء: 4/ 173.
(2) الإيمان: 19.
(3) تيسير الكريم الرحمن: 2/ 185.