الصفحة 7 من 10

سبحانه أشد غيرة منه ...

إلى أن قال: فإن كثيرًا ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدةُ الغيرة على سرعة الإيقاع والعقوبة من غير إعذار، ومن غير قبول العذر ممن اعتذر إليه؛ بل يكون له في نفس الأمر عذر، ولا تدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره.

وكثير ممن يقبل المعاذير، ويرى عذرًا ما ليس بعذر، حتى يعتذر كثير منهم - يعني على معاصيهم - بالقَدَرِ، وكل منهما غير ممدوح على الإطلاق .. وإنما الممدوح اقتران الغيرة بالعذر؛ فيغار في محل الغيرة، ويعذر في موضع العذر، ومن كان هكذا فهو الممدوح حقًا». [الداء والدواء: 108] .

وقال أيضًا: «والمقصود أنه كلما اشتدت ملابسته للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف في القلب جدًا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح؛ لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك، وكثير من هؤلاء، ولا يقتصر على عدم الاستقباح؛ بل يُحَسِّنُ الفواحش والظلم لغيره، ويزينه له، ويدعوه إليه، ويحثه عليه، ويسعى له في تحصيله، ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله، والجنة حرام عليه، وكذلك محلل الظلم والبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت