الصفحة 7 من 13

وهذا يدل على شخصية مريضة تتسم بالغضب الشديد والاندفاع وعدم السيطرة على النفس، بل يترك صاحب هذه الشخصية لنفسه العنان، فيضرب ويكسر ويجرح ويؤذي ويغلو في العقوبة بحيث لا تتناسب العقوبة مع الخطأ المرتكب، ثم إنه لا يعرف عفوا، ولا يحسن رفقا، ولا يستهويه شيء من اللين أو التسامح أو الشفقة، وقد تكون شخصية مريضة نفسيا تتلذذ بإيذاء الآخرين ورؤية آلامهم وآهاتهم.

أي حياة هذه التي يحياها هؤلاء في ظلال هذا الوحش الكاسر، الذي خلا قلبه من الرحمة بأقرب الناس إليه، وتحول إلى جلاد يجلد ظهور أبنائه، ويجيعهم ويحصي عليهم أنفاسهم وهمساتهم، وقد يمنعهم من النوم، بل ويلقي ببعضهم إلى الشارع ليبدؤوا منه رحلة الضياع والانحراف.

إنها حياة البؤس والشقاء التي تتجرعها كثير من الأسر بسبب وجود هذا العنصر الفاسد بين أركانها، فقد كان من المفترض أن يكون هذا الشخص هو اليد الحانية التي تمسح دموعهم، وتربت على أكتافهم، وتدفع عنهم كل سوء وبلاء، وتسعى في إسعادهم وإدخال السرور على قلوبهم. ولكنه على العكس من ذلك تحول إلى سبب شقائهم وآلامهم وتعاستهم فإلى من يلجؤون؟ وبباب من يطرقون؟ وبحبل من يعتصمون؟ ليس لهؤلاء إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت